سوريا.. لبنان.. «حزب الله», لقد انقلبت الدنيا…

سوريا.. لبنان.. «حزب الله», لقد انقلبت الدنيا…

- ‎فيأقلام

نبيه البرجي

المسرح بدا جاهزاً لاستضافة الوجوه البديلة. بين لحظة وأخرى، كان منتظراً حدوث التغيير الدراماتيكي. قوى سياسية لبنانية بدأت باعداد العدة ليس فقط للزحف الى دمشق، وانما أيضاً للزحف الى الضاحية الجنوبية.

 

 

مراجع سياسية وحزبية (مسؤولة) استنفرت للتعاطي الفوري، والميداني، مع الحدث. كل السلسلة الشرقية، بالمقلبين السوري واللبناني ستنتقل الى أيدي فصائل المعارضة السورية.
كان طريفاً أن تتم الاستعانة بمهربين محترفين للتعرف على الطرق الجردية التي ستعبرها الشاحنات، والجرارات، لنقل صواريخ «حزب الله» التي يفترض أن تكون منصوبة في المرتفعات والأودية.
هذا الكلام من صيف 2011. في بعض بلدات البقاع، اتصل نائب بأئمة المساجد لكي يرفعوا الأذان لحظة سقوط بشار الأسد. هو نفسه تواصل مع عدد من رؤساء البلديات ليسألهم ما اذا كانوا أعدّوا زجاجات الشامبانيا، ووسائل النقل التي ستحمل مئات الآلاف الى عاصمة الأمويين.
ثمة مسألة قد تتجاوز كل هذه التفاصيل. المعلومات التي كانت ترد الى بيروت، أكدت أن السفارة الاسرائيلية في باريس تحولت الى مركز للقاءات تشاورية او تنسيقية بين ممثلي قوى سياسية لبنانية وديبلوماسيين اسرائيليين اعداداً للمرحلة، والى حد الحديث عن عملية اسرائيلية تتزامن مع انهيار النظام في دمشق، وكذلك اجتياح المعارضة للسلسلة الشرقية، وربما لبلدات أو مدن لبنانية قريبة.
العملية تتوخى تنظيف الجنوب اللبناني ليس فقط من «حزب الله» وانما أيضاً من البيئة الحاضنة، بحيث تخضع المناطق الجنوبية لترتيبات ديموغرافية تؤدي الى الزوال التلقائي للخط الأزرق، وللسياج الحدودي، باعتبار أن الواقع المستجد الذي سيحكم العلاقات بين دمشق واورشليم لا بد أن ينسحب على العلاقات بين بيروت واورشليم.
القيادات اللبنانية المناوئة للنظام السوري بدت متفائلة أكثر من اللزوم، وان كانت التغطية الاعلامية المبرمجة للتظاهرات، وذهاب السفير الأميركي روبرت فورد (والسفير الفرنسي ايريك شوفالييه) في تموز 2011 الى مدينة حماه، كانت تنبىء بأن ساعة التغيير قد دقت.
وحين أعلن عن انشاء المجلس الوطني السوري في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول 2011، وانتخاب برهان غليون رئيساً له، أشارت المعلومات الى أن استاذ علم الاجتماع في جامعة السوربون والذي كان من كبار منتقدي الاستراتيجيات الأميركية في الشرق الأوسط، عقد لقاء مع الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار ـ هنري ليفي الذي تعهد بزيارة تل أبيب، وحث المسؤولين فيها على بذل ما يمكن لمؤازرة «الثورة» في سوريا.
عشية انتهاء السنة السابعة من الأزمة، ما الذي حدث حتى انقلبت الدنيا ؟ جهات لبنانية وعربية، وحتى دولية، دأبت على القول انه لولا تدخل «حزب الله» وايران وروسيا لما بقي النظام.
في عام 2011، وحتى في العام الذي أعقبه، لم يكن هناك أي وجود لتلك القوى على الأرض، في حين كانت الأموال والأسلحة وحتى مئات المرتزقة تتدفق الى الداخل، ومع ذلك استطاع الجيش السوري، وفي ظروف ميدانية وسيكولوجية في غاية التعقيد، المواجهة على عشرات الجبهات.
أما ساعة التدخل فكانت بعد أكثر من عامين على الأزمة. معركة القصير وقعت بين شهري أيار وحزيران 2013 لتشكل لحظة التحول في مسار الميدان السوري.
سبع سنوات على الحرب. ما هو وضع السلسلة الشرقية الآن ؟ وأين هي جحافل المعارضة من أكثر من ثمانين دولة؟ استطراداً، أين هو «حزب الله» ؟
من يتابع الدراسات، والأبحاث، والتعليقات، التي تصدر في اسرائيل، وبعيداً عن المناورات والتهديدات التهويلية، ودون الاستخفاف بالقوة العسكرية الاسرائيلية الهائلة، يدرك أن الحرب عبر الخط الأزرق باتت مستحيلة.
الخبراء الاسرائيليون الذين يفترض أن يعتمدوا على معطيات استخباراتية بالغة الدقة، يقولون ان صواريخ «حزب الله» ستؤدي، حتماً، الى سقوط عشرات آلاف القتلى في اسرائيل.
اوريانا فالاتشي، الصحافية الايطالية التي التقت آرييل شارون في صيف 1982 سألته ما اذا كانت حكومته ستلجأ ذات يوم الى القنبلة النووية. اذ تجنب الاجابة المباشرة، قال ان أقصى الاحتمالات تكون واردة حين يكون الاسرائيليون مهددين بالموت على أرضهم.
شارون اشترط عدم نشر الاجابة على صفحات «النوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية. الصحافية التي كانت تتعاطف مع العرب قبل أن تنقلب على المسلمين الذين «يتكاثرون كما الأرانب لاستعمار أوروبا»، و«يمضون النهار وأقفيتهم في الهواء» (اشارة الى الصلوات الخمس)، كشفت عن الجواب قبل وقوعها في المرض ووفاتها عام2006 .
لقد انقلبت الدنيا…
الديار

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *