منذر: يجب التنسيق مع الحكومة السورية حول إيصال المساعدات

منذر: يجب التنسيق مع الحكومة السورية حول إيصال المساعدات

- ‎فيسياسة

أكد القائم بالأعمال بالنيابة لوفد سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الوزير المفوض منذر منذر أن الحكومة السورية مستمرة بإيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها وأن توزيع أي مساعدات يجب إن يتم بالتنسيق معها ويتطلب احترام القوانين والأنظمة السورية النافذة.

 

وقال منذر في بيان سورية اليوم أمام مجلس الأمن حول التقرير الشهري السادس والأربعين لوكيل الأمين العام للامم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك حول الوضع في سورية.. رغم تأكيد التقرير أن الأمم المتحدة نجحت في إيصال مساعدات إنسانية إلى ملايين المحتاجين داخل سورية نتيجة التسهيلات التي تقدمها الدولة السورية ومؤسساتها فإن سورية لا تزال ترى بأن التقرير الحالي بحاجة إلى مزيد من التوازن والموضوعية والتأكيد قولا وعملا على الالتزام بمضامين القرارات الأممية ولا سيما احترام سيادة الجمهورية العربية السورية وتقديم الدعم الإنساني لكل المحتاجين في سورية دون تسييس أو انتقائية.
وأضاف منذر وجهنا يوم أمس رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن تتضمن موقف الحكومة السورية من التقرير المعروض على المجلس اليوم وأشير هنا إلى أن معدي هذه التقارير الدورية غير قادرين على تجاوز العيب المهني الجسيم المتمثل في الاعتماد على مصادر مسيسة وأخرى مفتوحة لا مصداقية لها في حين يستمرون بتجاهل المصادر الحكومية السورية الموثوقة.. وتأسف الحكومة السورية لحديث معدي التقرير عما سموه العوائق الإدارية والقيود المتعمدة التي يقولون إنها تقيد إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق غير المستقرة.
وقال منذر تؤكد سورية في هذا السياق أنها تقدم كل التسهيلات الممكنة لإيصال هذه المساعدات حينما تكون موجهة فعلا لمستحقيها من المواطنين السوريين وعندما يتم الترتيب لها وفقا للاليات المتفق عليها والتي تحترم القوانين والأنظمة السورية النافذة.
وبين منذر أن الحكومة السورية وافقت على اقتراح المنسق المقيم إنشاء الآلية الثلاثية انطلاقا من حرصها وانفتاحها على كل ما من شأنه تعزيز العمل الإنساني في سورية وعقدت هذه الآلية خمسة اجتماعات حتى تاريخه وليس كما يحاول معدو التقرير المعروض أمامكم الإيحاء بأنها غير فاعلة واجتماعاتها قليلة مشيرا إلى أن سورية لا تزال تؤمن بأنه لا مبررات عملية اليوم لإدخال المساعدات عبر الحدود ولا سيما بعد ما أتاحته اتفاقات إنشاء مناطق تخفيف التوتر من إمكانيات لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها من الداخل.
وأوضح منذر أن القائمين على مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” لا يزالون عاجزين أو غير راغبين في إيجاد الضمانات اللازمة التي تكفل وصول المساعدات إلى مستحقيها وليس إلى الجماعات الإرهابية المسلحة كما يحصل حتى الآن وفي هذا السياق فإن الحكومة السورية تستغرب الأفكار الضبابية الواردة في الفقرة 29 من التقرير المتعلقة بشركاء وشركات مستقلة أو أطراف ثالثة تم التعاقد معها للتحقق من وصول المساعدات لمستودعات ولمستحقين وتؤكد في هذا المجال أنه لم يطرح أي مسؤول أممي هذه الأفكار عليها حتى الآن وهي الطرف الرئيسي المعني لذا فإنها تطالب الأمم المتحدة بموافاتها بأسماء وتقارير شركاء الأمم المتحدة الذين تدعي أنه يمكن لهم التحقق من هذه المعلومات الجوهرية.
وقال منذرإن “تحرير الحكومة السورية بالتعاون مع حلفائها معظم الأراضي السورية من إرهاب “داعش” و”النصرة” والجماعات الإرهابية المرتبطة بهما التي أعاقت إيصال المساعدات للمدنيين في تلك المناطق يتطلب اليوم الاتفاق على اليات لإيصال المساعدات من داخل سورية وبالاتفاق والتنسيق مع الحكومة السورية”.
وبين منذر أن معدي التقرير لم يتحدثوا عن رفض الأردن والولايات المتحدة إيصال المساعدات إلى مخيم الركبان وعن رفض تركيا فتح معبر نصيبين ما يشكل خرقا فاضحا للقانون الإنساني الدولي وهو الأمر الذي يعكس في الوقت ذاته ازدواجية المعايير والتسييس لملف المساعدات عبر الحدود.
وجدد منذر تأكيد الحكومة السورية على ضرورة عدم تعاطي موظفي الأمم المتحدة العاملين في سورية مع أي “كيانات انفصالية” أو مع ما يسمى “مجالس محلية” غير شرعية أو جمعيات أهلية غير مرخصة وتحذيرها من أن الكثير من هذه الكيانات يرتبط بعلاقات وثيقة تصل إلى درجة التبعية مع المجموعات الإرهابية المسلحة.
وأضاف منذر تستهجن الحكومة السورية استمرار معدي التقرير باستخدام مصطلح “المناطق المحاصرة” عند الحديث عن الوضع في الغوطة الشرقية بريف دمشق في حين يستمرون بالتجاهل المتعمد لحقيقة أن المدنيين في الغوطة الشرقية محاصرون في الداخل من قبل التنظيمات الإرهابية الموجودة فيها والتي تستخدم المدنيين دروعا بشرية وتستولي على المساعدات الإنسانية وتحتكرها وتوزعها على مناصريها وتبيعها للمحتاجين بأسعار باهظة على غرار ما كان يحصل في الأحياء الشرقية لحلب بل إن وسائل الإعلام المستقلة أظهرت بالصوت والصورة معاناة هؤلاء المدنيين المحاصرين وفضحت ممارسات تلك المجموعات الإرهابية في مجال سرقة المساعدات الإنسانية وحرمان المستحقين منها.
وجدد منذر مطالبة الحكومة السورية معدي التقرير باعتماد الشفافية والمصداقية والحديث بصراحة عن الآثار السلبية العميقة للإجراءات القسرية الاقتصادية أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى على سورية والتي طالت عواقبها قطاعات الحياة الأساسية بل طالت أنشطة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأجنبية العاملة في سورية.
وقال منذر إن “الجولة الثامنة من محادثات جنيف انعقدت مباشرة بعد ما سمي “مؤتمر الرياض” للمعارضات السورية الذي حضره المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا وذلك بعد تأجيلها لمدة ثلاثة أشهر.. وما نتج عن اجتماعات الرياض يشكل مخالفة متعمدة لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالأزمة في سورية وخاصة القرار رقم 2254 حيث تضمن البيان الصادر عن تلك الاجتماعات شروطا مسبقة تتعلق بمسائل جوهرية تنسف كل إمكانية لإجراء حوار وطني سوري يقوده السوريون دون أي تدخل خارجي”.
وأوضح منذر أن المبعوث الخاص الذي حضر اجتماعات الرياض تجاهل حقيقة أن ما سميت وثيقة “الرياض 2” كانت محاولة مفضوحة لتلغيم مسار جنيف ولمنع التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سورية ومن هذا المنطلق فقد كان موقف الحكومة السورية واضحا وحاسما في رفض تحقيق غايات جماعة “الرياض 2” المتمثلة في إضاعة الوقت وإطالة أمد الأزمة خضوعا منهم لأوامر مشغليهم في السعودية وفي الدول الغربية.
وشدد منذر على أن قرار مجلس الأمن رقم 2254 ينص على رفض أي شروط مسبقة وعلى أن الحوار سوري-سوري يقوده السوريون دون أي تدخل خارجي ومع ذلك ارتأى المبعوث الخاص الذي حضر اجتماع “الرياض 2” أن يشيد بنتائجه ويعتمدها بطريقة لا تخلو من الاستفزاز مخالفا بذلك مضمون القرار الأممي ومتخذا موقفا غير متوازن إلى جانب ما يسمى “المعارضات” التي لا تزال تفرض شروطا مسبقة بل إنه بدأ فورا بالترويج للنتائج الخطيرة لاجتماع “الرياض 2” وسعى إلى تبريرها ما جعله اليوم طرفا في تصعيد الأزمة بدلا من أن يكون ميسرا لها.
وتابع منذر إن “الجمهورية العربية السورية تؤكد حرصها الشديد على احترام أحكام الميثاق ومبادئ القانون الدولي كأساس لدور الأمم المتحدة وللحفاظ على مصداقيتها كما تشدد على رفضها سوء استخدام الياتها من جانب بعض الدول النافذة في هذه المنظمة الدولية وهي ترفض التصريحات العدائية وغير المسؤولة التي صدرت عن عواصم بعض الدول المشغلة للمجموعات الإرهابية في سورية التي استغلت المواقف التي أطلقها المبعوث الخاص عبر وسائل الإعلام والتي كانت تهدف بكل وضوح للتغطية والتبرير لمواقف المعارضات التي تفرض شروطا مسبقة وتسعى عمدا إلى عرقلة مسار جنيف وإفشال أي مسعى للتوصل إلى حل للأزمة”.
وأردف منذر “لقد انخرطت الجمهورية العربية السورية في خمس عشرة جولة من المحادثات في كل من جنيف وأستانا إلى جانب جولتين من المحادثات في موسكو وهي تتطلع إلى المشاركة الفعالة في مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي” مشيرا إلى أن موقف الحكومة السورية واضح ولن ينجح أحد في تشويهه أو تشويه إرادتها الجادة في التفاعل مع كل الجهود الصادقة الرامية إلى وقف نزيف الدماء في سورية والتوصل إلى حل سياسي ينسجم مع تطلعات الشعب السوري وهي تأمل من الأمين العام للأمم المتحدة بذل مساعيه الجادة للعمل على إقناع الدول الراعية لـ “المعارضات” من أجل إلغاء ما يسمى بيان “الرياض 2” وإفساح المجال أمام تقدم المباحثات بشكل جدي.

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *